ابن عبد البر

919

الاستيعاب

سنة سبع وعشرين ، وكان فارس بنى عامر بن لؤيّ المعدود فيهم ، وكان صاحب ميمنة عمرو بن العاص في افتتاحه وفي حروبه هناك كلَّها . وولى حرب مصر لعثمان أيضا ، فلما ولاه عمان ، وعزل عنها عمرو بن العاص جعل عمرو بن العاص يطعن على عثمان أيضا ، ويؤلَّب عليه ، ويسعى في إفساد أمره ، فلما بلغه قتل عثمان وكان معتزلا بفلسطين قال : إني إذا نكأت قرحة أدميتها ، أو نحو هذا . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا الدّولابى ، حدثنا أبو بكر الوجيهي [ 1 ] ، عن أبيه ، عن صالح بن الوجيه ، قال : في سنة خمس وعشرين انتقضت الإسكندرية ، فافتتحها عمرو بن العاص ، وقتل المقاتلة ، وسبى الذرية ، فأمر عثمان بردّ السبي الذين سبوا من القرى إلى مواضعهم للعهد الَّذي كان لهم ، ولم يصحّ عنده نقضهم ، وعزل عمرو بن العاص ، وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وكان ذلك بدء الشرّ بين عثمان وعمرو بن العاص . وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فافتتح إفريقية من مصر سنة سبع وعشرين ، وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين ، وهو [ الَّذي [ 2 ] ] هادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم ، وغزا الصواري [ في البحر [ 2 ] ] من أرض الروم سنة أربع وثلاثين ، ثم قدم على عثمان . واستخلف على مصر السائب بن هشام ابن عمرو العامري ، فانتزى [ 3 ] عليه محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، فخلع السائب ، وتأمر على مصر ، ورجع عبد الله بن سعد من وفادته ، فمنعه ابن أبي حذيفة من دخول الفسطاط فمضى إلى عسقلان ، فأقام بها حتى قتل

--> [ 1 ] بفتح الواو وكسر الجيم وسكون الياء تحتها نقطتان وفي آخرها الهاء ( اللباب ) . [ 2 ] من أسد الغابة . [ 3 ] في أسد الغابة : فظهر عليه محمد بن أبي حذيفة .